|
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
دراسة لتخفيض معاشات التقاعد..تثير قلق ومخاوف الموظفين والعمال |
|||||||||||||||||||||||||||||
|
اتحاد النقابات: لن نوافق على اي تعديل ينتقص من حق العمال مدير التأمينات: الدراسة غير ملزمة واذا حدث شيء لن يكون له مفعول رجعي يتداول الموظفون معلومات تتحدث عن دراسة لتخفيض راتب التقاعد، حيث قامت بعثة من البنك الدولي بدارسة الوضع المالي لمؤسسة التأمينات الاجتماعية وخلصت الى مقترح يقضي بتخفيض رسوم الاشتراك التأمينية وتخفيض نسبة"المعاش" التقاعدي الذي يعتبر الضمانة الوحيدة لكثير من الأسر السورية.
أعضاء المكتب التنفيذي في اتحاد نقابات العمال عبروا لسيريانيوز عن "رفضهم لاي مقترح من شأنه التراجع عن مكتسبات العمال"، و في رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء طلبوا التريث في اعتماد توصيات البنك الدولي واقترحوا تشكيل لجنة وطنية لدراسة تعديل قانون التأمينات. من جهته مدير عام مؤسسة التأمينات خلف العبدالله شدد بان ما قدمته بعثة البنك الدولي، هي مجرد دراسة ومقترحات غير ملزمة، مشيرا إلى ان الدراسة لم تنته، ومطمئنا الموظفين والعمال بان اي إجراء جديد لن "لن يكون له مفعول رجعي"، كاشفا عن التوجه لتشكيل لجنة أخرى خاصة بعد تعديل قانون العمل.
طريقة حساب الراتب القاعدة المتبعة لحساب الراتب التقاعدي وفقا لقانون التأمينات الحالي( صدر عام 1959) تقوم على أساس إعطاء المتقاعد 2.4% من اجر السنة الأخيرة ضرب عدد سنوات الخدمة، فإذا كان لدينا عامل مضي عليه في العمل 25 سنة وكان راتبه اخر سنة 10 الاف فان راتبه التقاعدي سيكون 6250 ل.س، أما إذا تقاعد بعد 30 سنة فان راتبه التقاعدي سيصل إلى 7500 ل.س. اما إذا أصبحت الحسابات كما تقترح بعثة البنك الدولي، اي على أساس 1.7 من اجر السنة الأخيرة ضرب عدد سنوات الخدمة، فان نفس العامل الذي راتبه 10 الاف سيحصل على راتب تقاعد بعد خدمة 25 سنة على 4250 وبعد 30 سنة سيحصل على 5100 ل.س، أو انه سيحتاج إلى 42 سنة عمل ليحصل على نفس النسبة المعول بها حالياً. مع الإشارة إلى ان العامل أو الموظف يحال على التقاعد حين يبلغ عمره 60 سنه، أو يمضي على وجوده بالعمل 25 سنه والحد الاعلى 30 سنه.
لماذا اقتراح التخفيض..؟ وفقا لمصادر مطلعة فان بعثة البنك الدولي التي قامت على مدى عدة شهور بدراسة الوضع المالي لمؤسسة التأمينات، لجهة إيراداتها والتزاماتها، وصلت إلى نتيجة تقول بان صندوق المؤسسة سيواجه مأزق الإفلاس في عام 2017 ولذلك تقدمت باقتراحاتها لتخفيض نسبة الاشتراك بالتأمينات لتحفيز أرباب العمل على تسجيل عمالهم، وبالنتيجة زيادة دخل المؤسسة. لكن أمين شؤون العمل في اتحاد نقابات العمال احمد الحسن يرى بان مؤسسة التأمينات غير مهددة بالإفلاس بدليل" اطفاء دين سابق على الحكومة بقيمة 54 مليار، وبدليل وجود ديون حالية نحو 70 مليار على المؤسسات والشركات.. وتساءل مستغربا" اذا كان الصندوق مهدد بالإفلاس فكيف نخفض نسبة الاشتراك بدل ان نزيدها..؟". يشدد الحسن على رفض الاقتراح بالقول" لا نوافق على اي قانون يكون فيه تراجع عن حقوق العمال، هذا مبدأ لا يمكن التنازل عنه مطلقا، لن نوافق على تعديل ينتقص من حقوق العمال، المشروع لم يقدم من وزارة الشؤون إنما الوزارة تقول بانها تدرس بعض الأفكار لتعديل قانون التأمينات الاجتماعية، ومع ذلك نحن كاتحاد عندما علمنا بالامر رفعنا مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء، طلبنا التريث باعتماد تلك المقترحات، ووجه رئيس الحكومة بان يكون الاتحاد مشاركا في اي تعديل لقانون التأمينات". وكشف الحسن عن حوار جرى مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أوضحت فيه(بحسب الحسن) بان "الاقتراح لن يشمل موظفي القطاع العام، ولا عمال القطاع الخاص ما قبل اعتماد المقترح، بل فقط سيطبق (في حال اعتماده) على عمال القطاع الخاص دون ان يكون له مفعول رجعي". وبررت الوزيرة التخفيض المقترح بانه سيترافق مع قانون سيلزم ارباب العمل بزيادات رواتب العمال كل سنه أو سنتين بنسبة تتراوح بين 5-7% ، ولذلك فان العامل عندما سيتقاعد بعد 25 سنة فان راتبه سيتضاعف، وستكون نسبة 1.7 عمليا هي أعلى من نسبة 2.5 المعمول بها حاليا والتي تحسب عادة على أساس الحد الادنى لراتب العامل.."
لا مع ولا ضد مدير عام مؤسسة التأمينات خلف العبدالله أوضح" الوضع المالي مستقر، وبكل الأحوال مؤسسات التأمين بكل دول العالم تحميها الدولة، هذه خطوط حمر لا مجال لتجاوزها". وبخصوص مقترحات البنك الدولي بتخفيض المعاشات صرح" هم قدموا الخبرة والدراسة، لكن انا غير مجبور فيها.. بالنتيجة نحن من يقرر في ضوء معطيات ومصلحة البلد..". لكن العبدالله يستدرك موضحا حساسية الامر، منوها إلى تقديم الكثيرين لاستقالاتهم رغم انه لا شيء رسمي، وبالنهاية رفض تأييد الدراسة كما رفض عدم تأييدها مؤكدا ان الدراسة لم تنته. وأقصى ما يكشف عنه العبدالله وما يعتبره نقطة أساسية" اذا حدث اي شيء فانه لن يكون له مفعول رجعي، اي ان الموظفين الحاليين ليس لهم علاقة، هذه نقطة أساسية.." ولا يخفي رؤيته الشخصية المؤيدة لوجود تخفيض على اشتراك عمال القطاع الخاص، وذلك من خلال وجود ثلاث شرائح ، معتبرا ان هكذا حل سيرضي جميع الأطراف، "الشريحة الادنى 14% وشريحة متوسطة 18% وشريحة عالية 24% لكل واحدة مزايا، على ان يكون اعتماد نوع الشريحة اختياري".
الاتحاد لم يدع.. الاتحاد بحسب اعضاء المكتب التنفيذي لم يدع إلى المناقشة، ولم يبلغ بشكل رسمي بالمقترح، يتساءل فايز البرشه "هل يمكن المضي قدما في إعداد مشروع تعديل قانون دون إعلام أصحاب العلاقة، هذه مفارقة أساسية..!". ويشير البرشة إلى موافقة رئيس مجلس الوزراء على مقترحهم بتشكيل لجنة وطنية لدراسة التعديلات المطلوبة، ويضيف "انا استغرب تصريح مدير التأمينات خلف العبدالله بان الدراسة مستمرة ولم تنته..لماذا يريدون وضعنا في جو نفسي يقبل هذه المقترحات..والى اين ستفضي مقترحاتهم الله واعلم..!". ويكشف البرشه ان "المقترحات تمت مناقشتها في رئاسة مجلس الوزراء، ولم تستكمل" ويضيف " نحن معلوماتنا ان مقترحات بعثة البنك الدولي توقفت عند حدودها، وليس لدينا اي معلومة تقول بانه يجري استكمالها، واذا كان فعلا يجري استكمالها ووفق المعطيات الأولية التي رشحت عنها فلا يمكن ان نوافق عليها".
تساؤلات في ذمة التعديل ويتساءل البرشة " اذا خفضنا التأمينات فهل أصحاب العمل سيشركون كل عمالهم في التأمينات، وفي حال تمّ إشراكهم، فهل سيكون على أساس الرواتب الحقيقة التي يعطيهم إياها رب العمل..وماذا عن العمال غير المسجلين بالتأمينات والذين مضى على عملهم سنوات عديدة تصل أحيانا إلى أكثر من عشر سنوات، كيف سيتم التعامل معهم..!" ويضيف "السؤال الأهم، ان القطاع غير المنظم بسوريا يضم نحو 35% من قوة العمل(اي نحو 2 مليون عامل، على اعتبار ان الرقم المتداول هو 6 ملايين عامل) هؤلاء مهما خفضت لهم القيمة فإنهم لن يسجلوا عمالهم، لان منشأتهم ببساطة مخالفة، وهي بحكم القانون غير قائمة، غير موجودة، كيف سيتم التعامل معهم..؟". ومدير التأمينات يقول" من تجربتي الخاصة مع الكثير من أرباب العمل اذا طلبت منهم ان يسددوا 10 ألاف للمؤسسة فإنهم مستعدين لان ينفقوا 200 الف ليرة مقابل عدم التسديد، البعض يعمل على مبدأ اضرب واهرب، اذا فتح احدهم مشروع بمليار ليرة فانه يريد ان يستردها بيوم واحد، ثم يغلق المنشاة وليس له علاقة لا بالعمالة ولا بالتأمينات ولا غيرها..". نقطة أخرى يشير إليها البرشه وهي ان "قانون التأمينات لا يشمل عمال المنشاءات التي تشغل اقل من خمسة عمال، فاشتراكهم يقتصر فقط على إصابات العمل، بالتالي ان تخفيض الاشتراك لن يؤدي إلى انضمامهم، علينا اولا ان نمد المظلة التأمينية لتشمل كل العمال بصرف النظر عن عدد العاملين بالمنشأة الواحدة، ثم نفكر لاحقا بالوسائل والطرق التي من شأنها دفع الجميع للانضمام دون المس بحقوقهم المكتسبة".
تحصيل الديون ام شطبها..! في ردهم على اقتراح التخفيض يستغرب أعضاء المكتب التنفيذي في اتحاد النقابات، هذا المقترح انطلاقا من ان نسبة الاشتراك بالتأمينات في سوريا هي من اقل النسب عالميا، ويعرضون جدول يضم نحو 21 دولة معظمها اعلى من النسبة المعتمدة في سوريا نذكر منها:
النقطة الأخرى التي يشير اليها الأعضاء المكتب هي ان الديون المترتبة على الوزارات المختلفة لصالح مؤسسة التأمينات، والتي بلغت بحسب مدير التأمينات العبدلله نحو 70 مليار ل.س، يمكن في حال استردادها وتشغيلها حل اي مشكلة مالية محتملة قد تواجهها المؤسسة. ويكشف أعضاء المكتب بعض الأرقام المتعلقة بتلك الديون، وزارة السياحة 1 مليار، وزارة المالية 1,1 مليار، وزارة الصناعة 1,5، وزارة الإدارة المحلية 3،3 مليار، وزارة الري 4,6 مليار، وزارة الزراعة 5,7 مليار...الخ اما اكبر مبلغ فهو بحسب الأعضاء فهو على وزارة التربية. والطريقة السائدة بحسب البرشة في تراكم هذه الديون التي يتم اقتطاعها من اجر العامل أو الموظف ولا يتم تسددها إلى التأمينات، تقوم على خصم تلك الاشتراكات قبل إرسال الرواتب إلى الوزارات، اي ان راتب الموظف يصل إلى الوزارة التي يتبع لها "مُشفى" اي مخصوما منه نسبة الاشتراك بالتأمين..! وحول كيفية استرداد تلك الديون يوضح مدير التأمينات العبدالله " لقد وجه السيد رئيس الحكومة كافة الوزارات للاهتمام بتسديد الديون المترتبة على وزاراتهم" وعن الفوائد يعلق العبدالله" ليعطونا الديون ونحن لا نريد فوائدها". اما الديون السابقة والتي بلغت نحو 54 مليار يكشف العبدالله " هذا المبلغ يتعلق بصندوق الدين العام لقد اتخذت الحكومة قرار وتمّ تسويتها.."، ويرفض توضيح ما المقصود بتسويتها لكن مصادر اتحاد العمال تكشف بانه " جرى شطبها أو إطفاؤها وبقرار من مجلس الشعب"..ويخشى مراقبون بان يكون مصير الديون الحالية البالغة 70 مليار نفس مصير الديون السابقة، لكن العبدالله يطمئن بان هناك مساعي لتحصيل هذه الديون.
وحول تشغيل أموال المؤسسة بدلا من تكديسها في البنوك يوضح العبدلله" الآن أصبحنا نستطيع تشغيل تلك الأموال واستثمارها بنسبة 100% بدلا من نسبة 50% السابقة"، ويشير إلى مساهمة بنسبة 10% من حصة بنك قطر الوطني، و10% من مصفاة دير الزور للنفط، و2% من بنك الاردن، وقروض المتقاعدين التي بلغت 1,6 مليار بفائدة 8%.."ويضيف العبدالله " نوعنا استثماراتنا حتى لا يكون هناك اي مخاطرة، باقي الأموال موجودة بالمصارف، ودخل للمؤسسة 4 مليار ليرة منذ البدء بتشغيل الاموال عام 2005". التهرب من التأمينات معالجة ملف التهرب ايضا من شأنه ان يعزز موقف المؤسسة المالي، فرغم ان حركة النمو وصلت إلى 9% سنويا، نتيجة "الإجراءات المشددة وزيادة عدد الجولات" ورغم وجود بين 90-100 مفتش على مستوى سوريا، فان تهرب القطاع الخاص وصل بحسب العبدالله إلى 30%،(نشير إلى ان عدد عمال القطاع الخاص يقدر بـ3 مليون). وعن أسباب التهرب يوضح العبدالله" قسم له علاقة بالعامل وخوفه من التسريح يتفق مع رب العمل على عدم التسجيل، وبعض أرباب العمل يوقعون العمال على استقالات مسبقة، هناك طرق بالتحايل مزعجة، وقسم له علاقة بغياب الثقافة التأمينية فأصحاب تلك المنشاءات يعتبرون تلك الاشتراكات نوع من الضريبة والعمال غير مدركين للمزايا المترتبة على اشتراكهم، مثل حصولهم على راتب تقاعد والمعالجة بحالة الإصابة.."
تخوفات الموظفين.. "عندما يقول اتحاد النقابات ان مكاسب العمال خط احمر عليه ان يوضح ماذا يعني، الخبز خط احمر والربطة بـ40 ل.س، هل يعني انهم لن يردوا على اي قرار يتخذ بالتخفيض..! فهناك مكاسب تم التراجع عنها كما تثبيت المؤقتين ووجود نظام للحوافز.." هذا ما تقوله الموظفة منذ 26 سنه سلوى زكزك. وبرأي زكزك ان الهدف الأساسي للدراسة هي "دفع الموظفين للاستقالة من اجل استبدلاهم بآخرين، بسبب العجز عن تأمين فرص عمل، فأنهم بهذه الطريقة يخلقون فرص عمل "جديدة". وتتابع زكزك"الناس كانت ناطرة التقاعد المبكر، خاصة بالنسبة للنساء، لكن باقتراحاتهم هذه الموظف يخرج من الوظيفة بعد أربعين سنه من العمل، ستكثر أمراضه وتزيد أعباءه المادية وسيحتاج إلى رعاية، وبالتالي علينا ان نفكر بسياسات تدعمه كي يستطيع سد احتياجاته في المرحلة الأخيرة من حياته، وليس بسياسات اقتصادية تؤدي إلى تخفيض دخله". جديع دواره – سيريانيوز |
|||||||||||||||||||||||||||||
الصفحة الرئيسية
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل