70 مليار ليرة سورية ديون مؤسسة التأمينات الاجتماعية على القطاع العام
خاص سورية المستقبل
تمثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية اليوم إحدى أهم ركائز مسيرة التطوير والتحديث نتيجة الدفع الذي تقدمه للمواطن العامل, فليس خافياً الدور الذي يلعبه التأمين بالنسبة للعامل, من حيث راحة البال بشأن مستقبل يبدو غامضاً, لاسيما بوجود عوامل مثل خطورة العمل, وتحمل مسؤولية العائلة, وغيرها, ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بما تكفله للمواطن من تأمين إصابات العمل, وتأمين المعاش, وغيرها من الخدمات التأمينية التي تقدمها, تصرف ذهن العامل عن الانشغال بمثل هذه الأمور ليكون تركيزه الأساسي على عمله.
للوقوف على طبيعة عمل المؤسسة وأبرز الصعوبات التي تعترض عملها التقت شبكة سورية المستقبل المدير العام لمؤسسة التأمينات الاجتماعية الدكتور (خلف العبد لله) , وكان لها معه الحوار التالي:
المدير العام للتأمينات الاجتماعية "خلف العبد لله" لسورية المستقبل:
"لا يمكن لشركات التأمين الخاصة أن تنافسنا"
- بوجود شركات تأمين خاصة في القطر وتزايد عددها, هل تتوقعون أن تؤثر هذه الشركات على عمل المؤسسة أو أن تتمكن من منافستها؟
لا يمكن للشركات الخاصة للتأمين أن تنافس المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لأسباب عدة أهمها اختلاف طبيعة العمل, حيث تؤمن تلك الشركات مسائل جزئية قي حياة الإنسان مثلاً تؤمن السيارة , السفر, الحرائق وغيرها, أما نحن فنؤمن مسيرة عمل العامل وما بعدها, ونتكفل بمعالجة أي أمر يصيب العامل أثناء عمله فيما يسمى بتأمين إصابات العمل, ونكفل له معاشه التقاعدي, وهذا ما لا تؤمنه شركات التأمين الخاصة, من ناحية أخرى فإن الخبرة, والضخامة المالية التي نمتلكها لا تمتلكها شركات التأمين الخاصة, باختصار يصعب على تلك الشركات الحديثة أن تقوم بما نقوم به بالتالي لا مجال للمنافسة.
- لماذا تحصر مسائل المعاش التقاعدي بمؤسسة التأمينات الاجتماعية حصراً؟
النظام السائد في كل دول العالم أن تتكفل الدولة بالمعاشات التقاعدية لعامليها, وفي مؤتمر بكين الدولي عام 2004 الذي حضرته كل دول العالم, كان العنوان الرئيس لهذا المؤتمر ( لا خصخصة في الضمان الاجتماعي), والسبب الرئيس لهذا القرار أن الشركات الخاصة معرضة في أي لحظة للإفلاس, وفي مثل تلك الحالات لن تكون قادرة على إعطاء العمال رواتبهم التقاعدية, والأزمة المالية الأخيرة الدليل الأكبر على إمكانية حصول ذلك, فمن كان يتوقع إفلاس أكبر البنوك في أمريكا أو بريطانيا؟.
- هناك حديث عن استحالة تطبيق قانون التقاعد المبكر في سورية, ما السبب؟
في القانون 78 المعدل لبعض مواد قانون التأمينات الاجتماعية عام 2001 أعطي العامل الحق بالتقاعد المبكر بعد خدمة 25 سنة وفق المعادلة( 25× 2.5 % = 62.5%) وهذا المعاش على أساس أجر السنة الأخيرة بغض النظر عن شرط السن, وهذا ما تضمنه القانون بخصوص التقاعد المبكر.
المفارقة أن أشخاصاً كثر اليوم, تجاوزا السن التقاعدي وما زالوا يطالبون بالتمديد, مثلاً لدينا قي مؤسسة التأمينات الاجتماعية أشخاص تجاوزوا خمساً وثلاثين سنة خدمة وما زالوا يطالبون بالتمديد, وأعتقد أن الأمر يرتبط بالوضع النفسي للعامل الذي اعتاد العمل والتواجد مع الزملاء, فتصبح مسألة التقاعد بالنسبة له مشكلة يريد تأخيرها قدر الإمكان, أحياناً تحصل مشكلة لمجرد نقل العامل من مكتب إلى آخر فكيف إذا كان سيترك العمل نهائياً.
في قانون التقاعد المبكر الذي طرحته مؤسسة التأمينات الاجتماعية منذ سنوات قليلة كان الهدف التخلص من فائض العمالة في بعض القطاعات, ونحن رفعناه للجهات الوصائية العليا وهي صاحبة القرار.
شخصياً أن ضد قانون التقاعد المبكر لأنه سيكلف الدولة مبالغاُ باهظة, كما سيؤدي إلى استنزاف الكثير من الخبرات, وعالمياً لا ينصح به.
- تعاني مؤسسة التأمينات الاجتماعية, من تأخر تسديد ديون بعض جهات القطاع العام للمؤسسة, ما إجراءاتكم بهذا الصدد؟
تبلغ ديون القطاع العام للمؤسسة 70 مليار ليرة, وتعاوناً من وزارة المالية لحل المشكلة رصدت لأول مرة ضمن الاعتمادات المخصصة للمؤسسات مبالغ تخص مؤسسة التأمينات الاجتماعية, كما نقوم حالياً بمطابقات مع جهات الدولة كافة.
- ما تقييمكم لعمل المؤسسة ؟ وهل من صعوبات تواجهكم؟
المشكلات التي تواجهنا عادية جداً يمكن أن تحصل في أي مؤسسة, أعتقد أن المؤسسة مستقرة ووضعها جيد, خاصة بعد تطبيق اللامركزية فيها منذ 1/1/2005 وإعطاء صلاحيات المدير العام لمدير أي فرع تابع للمؤسسة, الأمر الذي ساهم في حل مشكلات كثيرة.
الصعوبات الأساسية التي تواجهنا, تهرب القطاع الخاص من تسجيل عامليه قي المؤسسة, وأنا هنا أطالب العامل بأن يكون أكثر حرصاً على حقه ويسارع إلى التبليغ عن المؤسسة التي يعمل بها مل لم تسجله في التأمينات الاجتماعية أو تؤمن عليه على الأقل, ونحن نتلقى جميع الشكاوي وفي أي وقت, وبسرية تامة أن استلزم الأمر, فما يهمنا مصلحة العامل أولاً وأخيراً.
الصفحة الرئيسية
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل